
مهندس معماري إماراتي يفوز بجائزة "Cool Abu Dhabi" عن تصميمه لمشروع "السحب الإيقاعية" (The Circadian Clouds)
فاز محمد عبيد، المهندس المعماري ومؤسس شركة "إمكآن" (EMKAAN) للاستشارات الهندسية والمعمارية المحلية في الإمارات، بجائزة "كول أبوظبي" (Cool Abu Dhabi) عن تصميمه "السحب الإيقاعية" (The Circadian Clouds)، الذي يوفر الراحة الحرارية في الأماكن العامة المفتوحة، مما يعزز من مستويات تفاعلنا معها. وقد اختارت دائرة البلديات والنقل في أبوظبي تصميم عبيد "المستوحى من الطبيعة" من بين 1570 مشاركة وردت من أكثر من 76 دولة حول العالم. وفي حوار مع "بروبرتي ويكلي" (Property Weekly)، يتحدث محمد عبيد عن كيفية تقديم العمارة والتكنولوجيا لحلول فعالة للتحكم في المناخ المحلي.
كيف تصف شعورك بالفوز بجائزة "كول أبوظبي"؟
أشعر بالسعادة لأنني استطعت أن أقدم لفريقي مثالاً حياً على كيفية تجاوز حدود "المستحيل". تمنحني هذه الجائزة الثقة بأنني وشركتي نسير على الطريق الصحيح.
يتطلب إنشاء المساحات المعمارية والحضرية وقتاً ومالاً وكثيراً من الصبر، لكنها في المقابل تجلب البهجة والسعادة للناس.
بصفتك مهندساً ومعمارياً، كيف تدمج بين العلم والفن؟
عندما أبدأ مشروعاً جديداً، أحاول إيجاد رابط بين الناس والخصائص الفريدة للموقع والكون. في الطبيعة، العلم والفن متداخلان بالفعل؛ فهما وجهان لعملة واحدة. فالزهرة تمتلك رائحة وملمساً ولوناً جميلاً (فن)، ولديها قنوات وظيفية صغيرة تنقل السوائل من التربة إلى بتلاتها وأوراقها (هندسة). وكل ذلك يمكن التعبير عنه بمعادلة رياضية جميلة في علم ترتيب الأوراق (علم). أعتقد أن الإجابة باختصار تكمن في الصبر وترك نفسي أنساب مع هذا التدفق الجميل.
ما المعنى المقصود بـ "السحب الإيقاعية" (The Circadian Clouds)؟
الطريقة التقليدية الشائعة لاستخدام المظلات أو "البرجولات" أو أي هياكل تظليل أخرى لتوفير الراحة الحرارية في الخارج تؤدي دائماً إلى حجب السماء وتحويل المساحة الخارجية إلى شبه داخلية. وبخلاف ذلك، فإن الطريقة الوحيدة للاستمتاع بالخارج في منطقتنا هي تحويل المكان إلى "داخلي" ما لم تكن السماء ملبدة بالغيوم. وهنا تكمن المتعة الحقيقية، حيث تجد الناس يستمتعون بالمساحات المفتوحة. كانت الفكرة هي توفير سحابة اصطناعية مرتفعة جداً وبأقل قدر من حجب السماء، بحيث يشعر الناس بوجودها دون أن يروها إلا إذا نظروا باتجاه الشمس. وبما أن الشمس تتحرك، فقد احتجنا إلى أن تتحرك هذه السحابة معها للحفاظ على المنطقة المستهدفة في الظل طوال الوقت، وهنا وجدنا الإجابة مجدداً في الطبيعة من خلال الإيقاع اليوماوي (Circadian rhythm).
الإيقاع اليوماوي هو عملية بيولوجية تستجيب لدوران الأرض حول محورها، وهو ما يسبب تعاقب الليل والنهار. وتعد زهرة عباد الشمس أحد الأمثلة على ذلك، حيث تستخدم ساعتها البيولوجية لتبقي وجهها دائماً باتجاه الشمس. ولهذا السبب أطلقنا عليها اسم "السحب الإيقاعية".
هل توفير الظل المستمر خيار مستدام؟
تتكون "السحب الإيقاعية" من خلايا عائمة صغيرة تستخدم طاقة الشمس لتوليد الكهرباء وتخزين ضوء النهار لإعادة استخدامه ليلاً؛ فهي ليست مجرد نظام مكتفٍ ذاتياً فحسب، بل تقلل أيضاً من استهلاك الطاقة للمباني المظللة المحيطة بها.
لقد غيرت جائحة كوفيد-19 الطريقة التي يستخدم بها الناس الأماكن العامة. هل هذا هو "الوضع الطبيعي الجديد"؟
لقد فتحت جائحة كوفيد-19 أعيننا على الإمكانات الكامنة في المساحات. على سبيل المثال، أعرف أشخاصاً حولوا في وقت قياسي غرف التخزين غير المستخدمة لديهم إلى مكاتب. هذه الإمكانية كانت موجودة دائماً في الأماكن العامة، لكن ربما لم نجرؤ على استغلالها. مثال آخر هو "السكة"، وهي ممر بعرض ثلاثة أمتار بين قطع الأراضي، وعادة ما تكون مهجورة. عندما تمشي في مثل هذه المساحة العامة، تشعر وكأنها تناديك قائلة: "طورني". أرى أن مثل هذه المساحات، تحت ظلال "السحب الإيقاعية"، يمكن تطويرها لتصبح معارض فنية خارجية جميلة، أو جدران تفاعلية، أو حتى مكتبات مفتوحة.
كيف يمكن لتصاميم كهذه أن تحسن من مرونة المناخ في دولة الإمارات؟
من خلال "السحب الإيقاعية" وتطبيقاتها، نجحنا عبر النمذجة الحاسوبية ليس فقط في تقليل أشعة الشمس المباشرة وغير المباشرة، بل أيضاً في التحكم في النسيم الطبيعي. في جوهر الأمر، يمكنك القول إننا نتحدث عن "استيراد" مناخ أكثر برودة إلى الإمارات، وهو ما أعتقد أنه قد يجعل الدولة وجهة سياحية جاذبة على مدار العام مع مرور الوقت.
ما هي التكنولوجيا المستخدمة؟
تتكون "السحب الإيقاعية" من خلايا عائمة متعددة تعمل معاً لتأخذ شكل المساحة التي نريد تظليلها، وتستمر في التحرك مع الشمس للحفاظ على موقع الظل وشكله. كل خلية عبارة عن هيكل يحمل ألواحاً شمسية في الأعلى وألواحاً فوتوكرومية لتخزين ضوء الشمس على الجوانب والقاعدة. يتم رفع الخلية ذاتياً باستخدام غاز الهيليوم، مما يسهل على المراوح الملحقة التحكم في موقعها وارتفاعها.




.avif)





























